السيد جعفر مرتضى العاملي

92

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وإنما هو مجرد خطأ شخصي أعقبته حركة قتالية فريدة ، تجلت فيها كفاءات لا يمكن مواجهتها ، في أي زمان أو مكان ، ولا سيما من علي أمير المؤمنين « عليه السلام » ، ثم بعض من لحقه من الصحابة الأخيار . فلا معنى إذن : لابتهاج المشركين بحرب ، لو كانت تشبه حرب أحد ، فذلك يعني الدمار الكامل والشامل لهم . وأما بالنسبة لحالة المسلمين ، التي تحدث عنها الواقدي ، فنحن لا نوافق المؤرخين ، ولا المحدثين على ما ذكروه من خوف شامل في المسلمين من مواجهة المشركين في بدر الموعد ؛ إذ لم يكن ثمة مبرر لذلك ، لا سيما بعد أن حقق المسلمون انتصارات رائعة ومثيرة على المشركين في بدر وأحد ، رغم خطأ الرماة الذي تسبب بحدوث كارثة . ثم إنهم بجهود علي « عليه السلام » تلافوا الخطأ وهزموا عدوهم . هذا بالإضافة إلى انتصاراتهم على اليهود ، ثم تحركهم في المنطقة بصورة زادت من هيمنتهم ونفوذهم ، وجعلتهم أكثر قوة وشوكة وثقة بالمستقبل . ولنا أن نتساءل : إذا كان المسلمون ارتعبوا حتى خاف النبي « صلى الله عليه وآله » أن لا يخرج معه أحد ، فكيف ارتفع هذا الخوف عنهم ، حتى خرج من الشجعان معه ألف وخمس مئة رجل ، مع أن الذين خرجوا معه إلى أُحد ؛ ليدافعوا عن بلدهم المدينة ، كانوا ألف رجل ( رجع منهم ثلاث مئة مع ابن أبي ) مع الإشارة إلى أن عدد المسلمين لم يكن يزيد عن الخارجين معه إلا يسيراً . وهل يمكن أن يذكر لنا التاريخ اسم واحد من أولئك الذين تخلفوا عن الخروج خوفاً وجبناً ؟ !